ابن عبد البر

878

الاستيعاب

منه امرأته أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فتزوّجها النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وأختهم زينب بنت جحش زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وأمّ حبيبة وحمنة ، وسيأتي ذكر كلّ واحد منهم في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى . وكان عبد الله ممن هاجر إلى أرض الحبشة مع أخويه : أبى أحمد ، وعبيد الله ابن جحش ، ثم هاجر إلى المدينة ، وشهد بدرا ، واستشهد يوم أحد ، يعرف بالمجدّع في الله ، لأنه مثّل به يوم أحد وقطع أنفه . روى مجاهد ، عن زياد ابن علاقة ، عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبهم وقال : لأبعثنّ عليكم رجلا ليس بخيركم ، ولكنه أصبركم للجوع والعطش ، فبعث عبد الله بن جحش . وروى عاصم الأحول ، عن الشعبي أنه قال : أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعبد الله بن جحش حليف لبني أمية . وقال ابن إسحاق : بل لواء عبيدة بن الحارث . وقال المدائني : بل لواء حمزة . وعبد الله بن جحش هذا هو أوّل من سنّ الخمس من الغنيمة للنّبيّ صلى الله عليه وسلم من قبل أن يفرض الله الخمس ، فأنزل الله تعالى بعد ذلك آية الخمس ، وإنما كان قبل ذلك المرباع . قال الواقدي ، عن أشياخه : كان في الجاهلية المرباع ، فلما رجع عبد الله بن جحش من سرّيته خمّس ما غنم ، وقسم سائر الغنيمة ، فكان أول من خمس في الإسلام ، ثم أنزل الله تعالى [ 1 ] : * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ من شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه خُمُسَه . . . 8 : 41 ) * الآية . وروى ابن وهب قال : أخبرني أبو صخر عن ابن قسيط [ 2 ] ، عن إسحاق

--> [ 1 ] سورة الأنفال ، آية 41 . [ 2 ] بقاف ومهملتين مصغرا ، واسمه يزيد بن عبد الله ( التقريب )